الشيخ سيد سابق
118
فقه السنة
" ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا " . ويقرر لمقترفه عقوبة رادعة : " الزانية والزاني ، فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ، وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ( 1 ) " . 6 - وقد تكون الزوجة عقيما لا تلد ، أو مريضة مرضا لا يرجى شفاؤها منه ، وهي مع ذلك راغبة في استمرار الحياة الزوجية ، والزوج راغب في إنجاب الأولاد ، وفي الزوجة التي تدبر شؤون بيته . فهل من الخير للزوج أن يرضى بهذا الواقع الأليم ، فيصطحب هذه العقيم دون أو يولد له ، وهذه المريضة دون أن يكون له من يدبر أمر منزله ، فيحتمل هذا الغرم كله وحده ؟ ! . أم الخير في أن يفارقها وهي راغبة في المعاشرة فيؤذيها بالفراق ؟ ! أم يوفق بين رغبتها ورغبته ، فيتزوج بأخرى ويبقي عليها فتلتقي مصلحته ومصلحتها معا ؟ ! أعتقد أن الحل الأخير هو أهدى الحلول وأحقها بالقبول ، ولا يسع صاحب ضمير حي وعاطفة نبيلة إلا أن يتقبله ويرضى به . 7 - وقد يوجد عند بعض الرجال - بحكم طبيعتهم النفسية والبدنية - رغبة جنسية جامحة ، إذ ربما لا تشبعه امرأة واحدة ، ولا سيما في بعض المناطق الحارة . فبدلا من أن يتخذ خليلة تفسد عليه أخلاقه ، أبيح له أن يشبع غريزته عن طريق حلال مشروع . 8 - هذه بعض الأسباب الخاصة والعامة التي لاحظها الاسلام ، وهو يشرع لا لجيل خاص من الناس ، ولا لزمن معين محدود ، وإنما يشرع للناس جميعا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فمراعاة الزمان والمكان لها اعتبارها ، وتقدير ظروف الافراد لابد وأن يحسب حسابها . والحرص على مصالح الأمة - بتكثير سوادها ليكونوا عدتها في الحرب والسلم - من أهم الأهداف التي يستهدفها المشرع .